محمد بن علي الشوكاني

2176

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقلت على أمر الله ، أجورها على الله ليس لها ديات فتتابع القوم على ما قال عمر . ففي هذا الحديث ما يرد عليهم فإنه قرر ما رآه أبو بكر رضي الله عنه ورد بعضه ، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث : قد رأيت رأيا ورأينا لرأيك تبع فلا شك أن المتابعة في بعض ما رآه أو في كله ليست من التقليد في شيء ، بل من استصواب ما جاء به في الآراء والحروب وليس ذلك بتقليد ، وأيضا قد يكون السكوت عن اعتراض بعض ما فيه مخالفة من آراء الأمراء لقصد إخلاص الطاعة للأمراء التي ثبت الأمر بها وكراهة الخلاف الذي أرشد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلى تركه . ثم هذه الآراء هي في تدبير الحروب وليست في مسائل الدين وإن تعليق بعضها بشيء من ذلك فإنما هوة على طريق الاستتباع . وبالجملة فاستدلال من استدل بمثل هذا على جواز التقليد تسلية لهؤلاء المساكين من المقلدة بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، وعلى كل حال فهذه الحجة التي استدلوا بها عليهم لا لهم لأن عمررضي الله عنه قرر من قول أبي بكر ما وافق اجتهاده ورد ما خالفه . وأما ما ذكروه من موافقة ابن مسعود لعمر وأخذه بقوله ، وذلك رجوع بعض الستة المذكورين من الصحابة إلى بعض فليس هذا إلا من باب موافقة العالم المجتهد للعالم المجتهد ، وليس هذا ببدع ولا مستنكر فالعالم يوافق العالم في أكثر مما يخالفه فيه من المسائل ، ولا سيما إذا كانا قد بلغا إلى أعلى مراتب الاجتهاد فإن المخالفة قليلة جدا ، وأيضا قد ذكر أهل العلم أن ابن مسعود خالف عمر في نحو مائة مسألة ، وما وافقه إلا في نحو أربع مسائل فأين التقليد من هذا ويكف صلح مثل ما ذكر [ 6 ] للاستدلال به على جواز التقليد ؟ وهكذا رجوع الستة المذكورين إلى أقوال بعض فإن هذا موافقة لا تقليد ، وقد كانوا جميعا هم وسائر الصحابة إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها لقول أحد كائنا من كان بل كانوا يعضون عليها . . . . . . . . . . .